عبد الحكيم السيالكوتي

51

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول

مختلف وقد مر ان الغرض منهما بيان تعدد مراتب البلاغة وكون بعضها أعلى من بعض ثم تعيين أعلاه وأسفله في المفتاح ارتفاع شان الكلام اى الكلام البليغ في باب الحسن « 7 » والقبول وانحطاطه في ذلك بحسب مصادفة الكلام لما يليق به وهو الذي تسميه مقتضى الحال كلما كانت المصادفة أتم وما صادفه أليق كان الكلام في مرتب الحسن في نفسه والقبول عند البليغ ارفع وأعلى وكلما كانت انقص كان أشد انحطاطا طاوادنى درجة وأقل حسنا وقبولا فمعنى المتن على طبق ما في المفتاح ان كل ارتفاع للكلام بالقياس إلى كلام آخر في باب الحسن سواء كان بأصل الحسن أو الزائد والقبول عند البلغاء يقدر مطابقته للاعتبار المناسب وانحطاطه بقدر عدم المطابقة للاعتبار المناسب فالطرف الأسفل ارتفاعه على الكلام الذي تحته وهو الملتحق بأصوات الحيوانات بقدر مطابقته للاعتبار المناسب وايجابه بها لأصل الحسن وانحطاطه بعدم ذلك القدر والتحاقه بالأصوات وكذا الحال في الطرف الأوسط والاعلى فان ارتفاع كل واحد منهما بالنسبة إلى ما تحته بقدر مطابقته للاعتبار المناسب وايجابه للحسن الزائد على ما تحته وانحطاط كل واحد منهما بعدم ذلك القدر من المطابقة وذلك التفاوت في المراتب اما باعتبار تفاوت الكلامين في الاشتمال على المقتضيات في القلة والكثرة واما باعتبار تفاوت اقتدار المتكلم في الرعاية فان المعتبر في البلاغة مطابقة الكلام لجميع ما يقتضيه الحال بقدر الطاقة فاندفع ما قيل إنه كيف يتصور الارتفاع والانحطاك والمعتبر في البلاغة مطابقة الكلام لجميع ما يقتضيه الحال بقدر الطاقة وكذا اندفع ما قيل إن المطابقة سبب لأصل الحسن لا لارتفاعه وعدم المطابقة سبب لعدم الحسن لا لانحطاطه لان ذلك انما يرد لو كان معنى المتن ان الارتفاع في الحسن بسبب المطابقة وانحطاطه فيه بسبب عدمها على أنه لو سلم ان معناه ذلك فللمطابقة مراتب متفاوتة فيصح ان يقال كل ارتفاع للكلام في الحسن بسبب الطابقة وان كان نفس الحسن أيضا بالمطابقة وكذا لعدم المطابقة مراتب متعددة بحسب تعدد مراتب المطابقة فيصح ان يقال كل انحطاط للكلام في الحسن بسبب عدم المطابقة وان كان انتفاء أصل الحسن أيضا بعدم المطابقة وقد يجاب بان المراد الكلام الفصيح وأصل الحسن فيه حاصل بالفصاحة عند المصنف رحمه اللّه تعالى فلا اشكال وفيه انه مناف لما سيجئ من قوله وأسفل وهو ما إذا غير الكلام إلى ما دونه التحق بأصوات الحيوانات الا ان يراد التحاقه بالأصوات من حيث انتفاء هذا الحسن فلا ينافي بقاء حسنه من حيث الفصاحة ( قوله في الحسن ) اى في باب الحسن

--> ( 7 ) الحسن ثلاثة صفة الكمال وصفة النقص كما يقال العلم حسن والجهل قبيح والثاني ملايمة الغرض ومنافرته وقد يعبر عنهما بالمصلحة والمفسدة والثالث تعلق المدح والذم عاجلا والثواب والعقاب آجلا لان المص في صدد تفاوت مقامات الكلام ويتفاوت مقامات يتفاوت مقتضيات الكلام وبتفاوتها يتفاوت مقتضيات الأحوال م